2020..سنة المكاسب الكبرى لقضية الصحراء المغربية
أخبار
الإثنين ٢٨ دجنبر ٢٠٢٠
13:41
استمع المقال
2020..سنة المكاسب الكبرى لقضية الصحراء المغربية
صفاء النوينو
استمع المقال

نجاح دبلوماسي وتثبيت للسيادة على الأرض، هو عنوان سنة حاسمة حققت فيها القضية الوطنية مكاسب كبرى، جاءت ثمرة رؤية ملكية متبصرة وعمل دبلوماسي متواصل في مسلسل إحقاق الحق والاعتراف بسيادة المغرب الكاملة والشاملة على صحرائه.

رؤية ملكية لنهضة تنموية

في خطابه بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين للمسيرة الخضراء في نونبر 2019، دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى التفكير بجدية في ربط مراكش وأكادير بخط السكة الحديدية؛ في انتظار توسيعه إلى باقي الجهات الجنوبية، باعتبار ما أضحت تمليه التغيرات التي حصلت منذ استرجاع المغرب لأراضيه الصحراوية مع المسيرة الخضراء، والتي أصبحت معها أكادير الوسط الحقيقي للبلاد والرابط بين شمال المغرب وجنوبه. 
هذا المشروع السككي يندرج، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى، في إطار تصور ملكي شامل لإحداث نهضة إقتصادية كبرى في المنطقة، ترجم بمشاريع وأوراش تنموية منذ إطلاق النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية للمملكة سنة 2015،  وعبر عنه الملك محمد السادس من جديد في الخطاب الأخير الذي ألقاه بمناسبة الذكرى 45 للمسيرة الخضراء بالتأكيد على أن "التزام المغرب بترسيخ مغربية الصحراء، على الصعيد الدولي لايعادله إلا العمل المتواصل، على جعلها قاطرة للتنمية، على المستوى الإقليمي والقاري"، مؤكدا أن المغرب سيستمر في عمليات ترسيم الحدود البحرية وفق منطق الحوار مع إسبانيا. وأضاف العاهل المغربي "استكمالا للمشاريع الكبرى، التي تشهدها أقاليمنا الجنوبية، فقد حان الوقت، لاستثمار المؤهلات الكثيرة، التي يزخر بها مجالها البحري...سنواصل العمل على تطوير اقتصاد بحري حقيقي، بهذه الأقاليم العزيزة علينا؛ لما تتوفر عليه، من موارد وإمكانات كفيلة بجعلها جسرا وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي".

وتهم المشاريع التي تم إطلاقها في إطار النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية بالمنطقة أرضيات صناعية وبنيات تحية وتجهيزات للقرب، إلى جانب مشاريع كبرى متصلة بالتعليم العالي والتكوين المهني مثل مدينة المهن والكفاءات وكلية الطب والصيدلة في العيون، التي أعلن عنها في غشت 2019 وما زالت أشغال إنجازها مستمرة. 

الكركرات...المغرب يضع حدا لاستفزازات "البوليساريو"

جعل الأقاليم الجنوبية للمملكة قاطرة للتنمية يسير بالتوازي مع الجهود الرامية لترسيخ السيادة المغربية دبلوماسيا وأيضا على الأرض. ولعل أبرز الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال السنة الجارية، تحييد المغرب للتهديد الذي كانت تمثله "البوليساريو" بالكركرات، بعدما أقدم الجيش المغربي، صباح الجمعة 13 نونبر الماضي على إخلاء معبر الكركرات الواقع على الحدود المغربية - الموريتانية الذي كانت عناصر مسلحة من ميليشيات البوليساريو قد احتلته قبل أكثر من ثلاثة أسابيع. 
وجاء تحرك المغرب لبسط سيطرته على الأرض والتصدي للخروقات التي ترتكبها عناصر "البوليساريو" بتعليمات من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، من أجل إقامة حزام أمني بهدف تأمين تدفق السلع والأفراد عبر هذا المحور، ليضع المغرب حدا للاستفزازات المتكررة للميليشيات الانفصالية، ويعود الوضع إلى طبيعته وتعود معه انسيابية الأشخاص والبضائع في هذه المنطقة الحدودية. ويظل المغرب المتشبث بوقف إطلاق النار، والقوي بالدعم العربي والإفريقي والدولي الذي تلقاه، عازما على الرد بأكبر قدر من الصرامة في إطار حقه المشروع في الدفاع ومواجهة أي تهديد يستهدف أمنه وطمأنينة مواطنيه، وهو ما أكده الملك محمد السادس، خلال اتصاله الهاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش.
وحظي قرار المغرب التدخل السلمي من أجل وضع حد للأعمال العدائية لمليشيات “البوليساريو” بالمعبر الحدودي الكركرات، بمساندة ودعم كبيرين على المستوى الدولي، سواء من العواصم بالقارة الإفريقية وخارجها أو المنظمات عبر العالم، التي عبرت عن دعمها للعملية السلمية التي قامت بها القوات المسلحة الملكية من أجل وضع حد لاستفزازات جبهة “البوليساريو”، بدعم من الجزائر، لزعزعة استقرار المنطقة.

انخراط مستمر في التسوية الأممية لقضية الصحراء

ما فتئ المغرب يؤكد، في كل المناسبات، التزامه بالمسار السياسي السلمي تحت رعاية الأمم المتحدة، وتشبثه بمقترح الحكم الذاتي باعتباره الحل الأمثل للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وكانت سنة 2020 حافلة بالنجاحات الدبلوماسية للمغرب على مستوى الأمم المتحدة، إذ جدد المجتمع الدولي دعمه الكامل لمغربية الصحراء ولمخطط الحكم الذاتي. وأكدت الأغلبية الساحقة من البلدان الأعضاء من جديد دعمها الثابت للوحدة الترابية للمغرب، إذ لا تعترف 163 دولة، على مستوى الأمم المتحدة، أي ما يمثل 85 في المائة من الدول الأعضاء في المنظمة، بالكيان الوهمي المرتبط بـ "البوليساريو".
وجدد مجلس الأمن الدولي في القرار رقم 2548 بشأن قضية الصحراء المغربية، الذي اعتمده في متم أكتوبر الماضي، التأكيد على وجاهة الموقف المغربي، كما كرس سمو مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة في 11 أبريل 2007، وموقع الجزائر باعتبارها طرفا رئيسيا  في المسلسل الهادف للتوصل إلى "حل سياسي واقعي وبراغماتي ودائم" لقضية الصحراء "قائم على التوافق".
وعلى مستوى الجمعية العامة، تم اعتماد قرار يجدد التأكيد على دعم المسلسل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة بناء على قرارات مجلس الأمن الدولي الصادرة منذ سنة 2007، وذلك بهدف التوصل إلى "حل سياسي عادل ودائم ومتوافق بشأنه من قبل الأطراف"، دون أن يورد، على غرار القرارات السابقة أي إشارة إلى الاستفتاء، الذي أقبر من  طرف الأمين العام للأمم المتحدة والجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي.

زخم دبلوماسي ونكسة لأعداء الوحدة الترابية

18 دجنبر سنة 2019، تاريخ للذكرى في مسلسل تكريس السيادة المغربية الشرعية على صحرائه، شهد افتتاح أول قنصلية بعاصمة الصحراء المغربية مدينة العيون، هي القنصلية العامة لجمهورية جزر القمر المتحدة، مدشنا بذلك مرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي الذي يقوده المغرب بغية تأكيد عدالة قضيته وشرعيته التاريخية. شكل هذا الافتتاح فاتحة خير لخطوات مماثلة لدعم حقوق المغرب المشروعة على أقاليمه الصحراوية، لتعلن بلدان إفريقية وعربية تباعا افتتاح قنصليات عامة لها بالعيون والداخلة.
وبلغ عدد الدول التي افتتحت بالفعل قنصلية لها بالصحراء المغربية أو التي أعلنت عن ذلك،  21 دولة إلى حدود كتابة هذه الأسطر، يتعلق الأمر بدول البحرين والإمارات العربية المتحدة وإسواتيني وزامبيا وبوروندي وكوت ديفوار وساوتومي وبرينسيبي وإفريقيا الوسطى والغابون وجزر القمر وغامبيا وغينيا وجيبوتي وليبيريا وغينيا الإستوائية وغينيا بيساو وبوركينا فاسو وهايتي والكونغو الديمقراطية، فضلا عن الولايات المتحدة الأمريكية والأردن اللتين سيتم افتتاح قنصليتيهما قريبا.
وشكل هذا الإنجاز الدبلوماسي ضربة للجزائر وصنيعتها البوليساريو، التي لم تجد بدا سوى اختلاق الأكاذيب والترويج لمزاعم لا وجود لها على أرض الواقع، بغية نسف الجهود الدبلوماسية المغربية والنجاحات الكبرى التي حققها في هذا الشأن.

الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء...الضربة القاضية
لعل أقوى الضربات الموجعة التي تلقاها أعداء الوحدة الترابية الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وقرار الولايات المتحدة الأمريكية افتتاح قنصليتها بالداخلة، معززة بذلك الحضور الدبلوماسي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
ويأتي هذا القرار، الذي يمثل حدثا تاريخيا ومنعطفا هاما في طريق تكريس الوحدة الترابية للمملكة، تتويجا لدرجة عالية من التعاون بين واشنطن والرباط وكثمرة لمشاورات مكثفة حول الموضوع بين قائدي البلدين انطلق منذ سنوات.
وجاء الإعلان عن هذا القرار بمناسبة اتصال هاتفي بين الملك محمد السادس ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، أصدر عقبه الرئيس الأمريكي مرسوما رئاسيا "بما له من قوة قانونية وسياسية ثابتة وبأثره الفوري يقضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، لأول مرة في تاريخها، بسيادة المملكة المغربية الكاملة على كافة منطقة الصحراء المغربية".

ويعتبر هذا الاعتراف حدثا سياسيا تاريخيا في مسار العلاقات المغربية الأمريكية منذ سنة 1777 تاريخ اعتراف المغرب بأمريكا، ويحمل دلالات سياسية عدة خصوصا وأن مصدره دولة ذات وزن دولي كبير كالولايات المتحدة الأمريكية، ما يشكل انتصارا سياسيا ودبلوماسيا للمغرب بقيادة الملك محمد السادس لتدبيره الحكيم والاستراتيجي لقضية الصحراء. 

 وتجسيدا لمبادرتها السيادية القوية، تعتزم الولايات المتحدة افتتاح قنصلية أمريكية بالداخلة سيكون لها طابع اقتصادي في الأساس، من شأنه أن يساهم في تشجيع الاستثمارات الأمريكية وبالتالي دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة سكان الأقاليم الجنوبية.

ومع هذا المكسب الدبلوماسي الكبير الذي تحقق قبيل أسابيع من انقضاء سنة 2020، يكون المغرب قد اختتم سنة إيجابية في ما يتعلق بقضية الصحراء، شهدت مجموعة من الأحداث المفصلية في مسار تثبيت سيادة المغرب الشرعية على أقاليمه الجنوبية، ووضعت لبنة مرحلة دبلوماسية جديدة أساسها المواقف الواضحة والصريحة. 


 

صحراء
الصحراء المغربية
2020
الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء
   اقرأ أيضا